محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

58

نوادر المعجزات

24 - ومنها : روي عن إسحاق السبيعي قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا بشيخ لا أعرفه ودموعه تسيل على خديه ، فقلت له : يا شيخ ما يبكيك ؟ فقال : إني كنت رجلا يهوديا : وكانت لي ضيعة في ناحية " سورا " ( 1 ) فدخلت الكوفة بطعام على حمير أريد بيعه ، فبينا أنا أسوق الحمير إذ افتقدتها من بين يدي ، وكأن الأرض ابتلعتها ، فأتيت منزل الحارث الهمداني ، وكان لي صديقا ، وشكوت إليه ما أصابني ، فأخذ بيدي ومضى بي إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته الخبر ، فقال للحارث : انصرف إلى منزلك فاني ضامن الحمير والطعام . وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيدي فمضى بي حتى انتهى إلى الموضع الذي فقدت الحمير [ فيه ] فوجه وجهه إلى القبلة ورفع يده إلى السماء ، ثم سجد وسمعته يقول : والله ما على هذا عاهدتموني ، وبايعتموني يا معشر الجن ، وأيم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدنكم في الله حق جهاده . فوالله ما فرغ من كلامه حتى رأيت الحمير والطعام عليها تتجول حولي ، فتقدم إلي يسوقها فسقتها وهو معي حتى انتهى إلى الرحبة ، فقال : يا يهودي عليك بقية من الليل فضع عن حميرك ( 2 ) حتى تصبح ، فوضعت عنها . ثم قال لي : ليس عليك بأس ، ودخل المسجد ، فلما فرغ من صلاته وطلعت الشمس ، خرج إلي وعاونني على حمل الطعام ، فبعته واستوفيت ثمنه ، وقضيت حوائجي ، فقلت له - عند فراغي من أمري - : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، و [ أشهد ] أنك عالم هذه الأمة وخليفة الله على الجن والإنس ، فجزاك الله عن الاسلام وأهل الذمة خيرا .

--> 1 ) سورا : موضع من أرض باب ، وقيل مدينة تحت الحلة وكورة قريبة من الفرات . وسوراء - بالمد والهمز - موضع قيل : إلى جنب بغداد ، وقيل : بغداد نفسها . ( مراصد الاطلاع : 753 ) . 2 ) أي ألق ما عليها من حمل وطعام .